الواحدي النيسابوري
299
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
عام الفتح ، وبعث « بعده » « 1 » عليّا بفاتحة سورة براءة ؛ كان أوّل من قال : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ أبو بكر رضى اللّه عنه ، ثم اتّبعه علىّ والناس أجمعون . قال الحسن : الحسنة في هذه الآية : العلم والعبادة في الدّنيا ، والجنّة في الآخرة « 2 » . وقال علىّ بن أبي طالب : « الحسنة في الدنيا » : المرأة الصالحة ، وفي الآخرة الجنّة « 3 » . وروى أبو الدّرداء : أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « من أوتى في الدّنيا قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة مؤمنة تعينه على أمر دنياه وآخرته ، فقد أوتى في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقى عذاب النّار » . أخبرنا الأستاذ أبو الحسن علىّ بن محمد الفارسي ، أخبرنا الحسين بن علىّ بن محمد الدّارمىّ ، أخبرنا أبو القاسم البغوىّ ، حدّثنا هدبة بن خالد ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عاد رجلا قد صار مثل الفرخ ، فقال له : « هل دعوت بشيء » ؟ فقال : نعم ، قلت : اللّهم ما كنت معاقبى به في الآخرة فعجّله لي في الدنيا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبحان اللّه ! لا طاقة لك بعذاب اللّه - ثلاثا - هلّا « 4 » قلت : اللّهمّ ( آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار ) . رواه مسلم « 5 » عن زهير ، عن عفّان ، عن حمّاد .
--> ( 1 ) الإثبات عن أ . ( 2 ) انظر ( الدر المنثور 1 : 234 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 432 ) و ( البحر المحيط 2 : 105 ) و ( صحيح الترمذي 2 : 362 ) . ( 3 ) كما في ( تفسير القرطبي 2 : 432 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 257 ) و ( البحر المحيط 2 : 105 ) و ( حاشية مختصر تفسير الطبري 1 : 63 ) . ( 4 ) أ : « فهلا » . ( 5 ) انظر ( صحيح مسلم ، باب كراهية الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا 10 : 121 - 122 بهامش القسطلاني ) و ( مسند الإمام أحمد 3 : 107 ) و ( الدر المنثور 1 : 233 ) و ( صحيح الترمذي ، باب ما جاء في عقد التسبيح باليد 2 : 362 ) .